مرمورة
21-Sep-2008, 04:36 PM
يُحكى أنّه كان لآدم أربعة أصابع في اليد الواحدة. لكنّه عندما سأله الله عن سبب خطيئته أشار بيده إلى حواء قائلاً: "هي أعطتني". وبلحظة نبتت له إصبع خامسة. ومنذ ذلك الحين صار عند الإنسان عادةٌ يصعب الخلاص منها. هي عادة الإشارة بالإصبع، وغايتها اتهام الآخرين لأجل تبرئة الذات.
لكن في الوقت الذي تُشير فيه الإصبع إلى القريب لتتّهمه، هناك ثلاثة أصابع نتّجه نحو الذات!
والله خلق اليد بهذه الطريقة ليقول للإنسان أن العيوب التي يراها في الآخرين موجودة فيه أوّلاً. وأنّه لقاء كلّ عيب نراه في القريب هناك عيوب مُضاعفة موجودة فينا. وأنّه لذلك مِن العبث أن نتّهم الآخرين وندينهم، فإنّ ذلك لن يُخفي عيوبنا.
في الإنجيل فريسي وعشّار دخلا للصلاة. رفع الفريسي عينيه إلى السماء وأشار بيده إلى العشّار قائلاً: "لستُ كباقي الناس الظالمين الفاسقين الخطفة". لكنّه في تلك اللحظة أثبت أنّه هو نفسهُ ظالم، لأنّ العشّار دخل الهيكل تائبًا، وهو لا يزال يُدينه. وإنّه لنوع من الفسق أن نتّهم الآخرين مِن دون أن نعرف حقيقة نفوسهم.
وهو خاطف لأنّه خطف مِن العشّار، أمام الله، فضيلة التواضع وفضيلة التوبة، التي لبسهما قبل أن يدخل إلى الهيكل.
إنجيل الفريسي والعشّار دينونة قاسية على الذين يدينون سواهم. يقول الربّ عن دينونة الآخرين: "بالكيل الذي تكيلون يُكال لكم". انتبهوا لما تسمعون. تريد أن تدين الآخرين وتتّهمهم وتشهّر بهم وتكشف عيوبهم أمام الناس، لكن يقول الشاعر: "لسانك لا تذكر به عورة امرئ / فكلّك عورات وللناس أعيُنُ". إن تشهّر بالناس وتكشف عوراتهم فسيأتي مَن يكشف عيوبك، أولا تخاف مِن هذا؟
العشّار لم يرفع بنظره إلى السماء. كانت إصبعه الزائدة تتّجه نحو ذاته. كان يدين ذاته ويطلب مِن الله أن تُستر عيوبه ويُغفر له. فلا شفاء لإصبعنا الزائدة إلاّ بأن نوجّهها نحو أنفسنا، لنكشف أنّ العيوب التي نراها في الآخرين موجودة فينا، وأنّنا نُلقيها عليهم لكي نُبرئ أنفسنا تجاه أنفسنا والآخرين. لا شفاء لإصبعنا الزائدة سوى أن تُشير إلى المسيح ونشهد أنّه مُخلّص العالَم، كما فعل يوحنّا المعمدان عندما رأى يسوع آتيًا، فأشار إليه وقال: "هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم".
بدلاً مِن أن نُشير إلى الآخرين ونتّهمهم، فلنشهد لخلاص يسوع، شافي جراحنا وساتر عيوبنا وغافر خطايانا، ومُنجّينا مِن كلّ نميمة ودينونة للآخرين. آمين.
لكن في الوقت الذي تُشير فيه الإصبع إلى القريب لتتّهمه، هناك ثلاثة أصابع نتّجه نحو الذات!
والله خلق اليد بهذه الطريقة ليقول للإنسان أن العيوب التي يراها في الآخرين موجودة فيه أوّلاً. وأنّه لقاء كلّ عيب نراه في القريب هناك عيوب مُضاعفة موجودة فينا. وأنّه لذلك مِن العبث أن نتّهم الآخرين وندينهم، فإنّ ذلك لن يُخفي عيوبنا.
في الإنجيل فريسي وعشّار دخلا للصلاة. رفع الفريسي عينيه إلى السماء وأشار بيده إلى العشّار قائلاً: "لستُ كباقي الناس الظالمين الفاسقين الخطفة". لكنّه في تلك اللحظة أثبت أنّه هو نفسهُ ظالم، لأنّ العشّار دخل الهيكل تائبًا، وهو لا يزال يُدينه. وإنّه لنوع من الفسق أن نتّهم الآخرين مِن دون أن نعرف حقيقة نفوسهم.
وهو خاطف لأنّه خطف مِن العشّار، أمام الله، فضيلة التواضع وفضيلة التوبة، التي لبسهما قبل أن يدخل إلى الهيكل.
إنجيل الفريسي والعشّار دينونة قاسية على الذين يدينون سواهم. يقول الربّ عن دينونة الآخرين: "بالكيل الذي تكيلون يُكال لكم". انتبهوا لما تسمعون. تريد أن تدين الآخرين وتتّهمهم وتشهّر بهم وتكشف عيوبهم أمام الناس، لكن يقول الشاعر: "لسانك لا تذكر به عورة امرئ / فكلّك عورات وللناس أعيُنُ". إن تشهّر بالناس وتكشف عوراتهم فسيأتي مَن يكشف عيوبك، أولا تخاف مِن هذا؟
العشّار لم يرفع بنظره إلى السماء. كانت إصبعه الزائدة تتّجه نحو ذاته. كان يدين ذاته ويطلب مِن الله أن تُستر عيوبه ويُغفر له. فلا شفاء لإصبعنا الزائدة إلاّ بأن نوجّهها نحو أنفسنا، لنكشف أنّ العيوب التي نراها في الآخرين موجودة فينا، وأنّنا نُلقيها عليهم لكي نُبرئ أنفسنا تجاه أنفسنا والآخرين. لا شفاء لإصبعنا الزائدة سوى أن تُشير إلى المسيح ونشهد أنّه مُخلّص العالَم، كما فعل يوحنّا المعمدان عندما رأى يسوع آتيًا، فأشار إليه وقال: "هذا هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم".
بدلاً مِن أن نُشير إلى الآخرين ونتّهمهم، فلنشهد لخلاص يسوع، شافي جراحنا وساتر عيوبنا وغافر خطايانا، ومُنجّينا مِن كلّ نميمة ودينونة للآخرين. آمين.